أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

392

قهوة الإنشاء

العالمين ، المنصور بنصرة خير الناصرين ، ناصر الدنيا والدين ، ظهر الإسلام والمسلمين ، قسيم أمير المؤمنين ، أبو النصر ملك أشرف « 1 » ، الذي قرّط بتأييد اللّه تعالى آذان السعادة وشنّف ، * زيّن اللّه تعالى سرير السلطنة بوجوده الشريف وشرف * « 2 » ، ونشر صيت عدله وفضله في أطراف العالم وعرّف ، ولا زال شريفا بين خلق اللّه مشرّفا ، عادلا بين عباد اللّه منصفا ، فكان زائد القبول والإقبال ، ومبشّرا ببلوغ الآمال ، وممهدا قواعد المودّات ، ومؤكدا أسباب السعادات ، عطّر أرجه أرجاء الوفاق ، وزيّن رونقه رياض الاتفاق . كأنه روضة زيّنت بزواهر الرياحين ، أو درّة رصّعت في شنوف الحور العين ، ألفاظه تنوّر الألحاظ ، ومعانيه تزيّن الألفاظ ، استنشقت منه روائح الاتحاد وفوائح الاعتضاد ، واستدل منه على الوداد الكامن في مكامن الفؤاد ، كل سطر منه يحاكي كتابا أنيقا ، وكل كلمة منه تضاهي عشيقا : [ من الطويل ] نواطق إلّا أنهنّ سواكت * يترجمن عما في الضمير مكتّما فتلقّى « 3 » بالتعظيم حين وفد ، وابتهج بوروده حين ورد ، فقوبل بالتبجيل والتكريم ، وتلي عنده : يا قوم « 4 » إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ « 5 » . وكان وروده سببا لتكامل السرور ، ووصوله علّة لتواصل أمداد البهجة والحبور ، وللّه درّ المنعم بإصداره ، والمفضل « 6 » بإيراده : [ من الطويل ] وأقلامه تحمي الأقاليم فالردى * لأعدائه منها وللمقتر البر ولما جرت بالسعد حتما طروسه * تيقنت حتما « 7 » أن خادمه الدهر فتشرّف المحب المخلص بمطالعته ، وظفر برؤية الأماني حين رؤيته . فأخذ يكرّر ألفاظه ومعانيه ، ويلتقط الدر من زواهر جواهر فحاويه ، وجعله عقدا في أعناق الآمال ،

--> ( 1 ) ملك أشرف : كذا في طا ، طب ، ق ، تو ، ها ؛ قا : الملك الأشرف . وأشار ناسخ طا إلى غريب هذا المصطلح بكلمة « كذا » فوق « أشرف » . ( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من تو ، قا ، ها . ( 3 ) فتلقى : قا : فيلقى . ( 4 ) يا قوم : قا : يا أيها الملأ . ( 5 ) سورة النمل 27 / 29 . ( 6 ) المفضل : قا : المتفضل . ( 7 ) حتما : قا : حقا .